يزيد بن محمد الأزدي

487

تاريخ الموصل

وعنده قواده ووزراؤه والخلق من الناس ، فدخل عليه رجل من الشراة « 1 » شاهرا سيفه يريد الهادي ، فتوقاه الناس ، فقام إليه موسى وفي يده سيف ، وقال لمن عنده : لا يتحركنّ أحد فلما دنا الخارجي صاح موسى : « اضرب يا فلان » فالتفت الخارجي فضربه موسى فقدّه نصفين . وأخبرني ابن المبارك عن موسى بن عبد الله قال : أتى موسى الهادي برجل سقط على اسمه ، فجعل يقرره بذنوبه ويتهدده ، فقال الرجل : اعتذارى مما تقررنى به رد عليك ، واعترافي به يوجب لي ذنبا ، ولكني أقول : فإن كنت ترجو في العقوبة رحمة * فلا تزهدن عند المعافاة في الأجر « 2 »

--> - ولما اشتد مرض الهادي أرسلت الخيزران إلى يحيى تأمره بالاستعداد فأحضر يحيى كتابا فكتبوا الكتب من الرشيد إلى العمال بوفاة ، الهادي وأنه قد ولاهم ما كان ويكون ، فلما مات الهادي سيرت الكتب وقيل : إن يحيى كان محبوسا وكان الهادي قد عزم على قتله تلك الليلة وإن هرثمة بن أعين هو الذي أقعد الرشيد على ما سنذكره ، ولما مات الهادي قالت الخيزران قد كنا نتحدث أنه يموت في هذه الليلة خليفة ويملك خليفة ويولد خليفة ، فمات الهادي وولى الرشيد وولد المأمون ، وكانت الخيزران قد أخذت العلم من الأوزاعي وكان موت الهادي بعيساباذ . ينظر : الكامل ( 6 / 96 - 99 ) . ( 1 ) الشراة : المقصود بهم الخوارج ، سموا بذلك ؛ لأنهم باعوا أنفسهم لله . ( 2 ) ذكر الطبري في تاريخه طرفا من أخبار الهادي وسيره ، فقال : ذكر إبراهيم بن عبد السلام ابن أخي السندي أبو طوطة ، قال : حدثني السندي بن شاهك ، قال : كنت مع موسى بجرجان فأتاه نعى المهدى والخلافة فركب البريد إلى بغداد ومعه سعيد بن سلم ووجهني إلى خراسان فحدثني سعيد ابن سلم ، قال : سرنا بين أبيات جرجان وبساتينها ، قال : فسمع صوتا من بعض تلك البساتين من رجل يتغنى فقال لصاحب شرطته : على بالرجل الساعة ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ما أشبه قصة هذا الخائن بقصة سليمان بن عبد الملك ، قال : وكيف ؟ قال : قلت له : كان سليمان بن عبد الملك في متنزه له ومعه حرمه ، فسمع من بستان آخر صوت رجل يتغنى فدعا صاحب شرطته ، فقال على بصاحب الصوت ، فأتى به ، فلما مثل بين يديه قال له : ما حملك على الغناء وأنت إلى جنبي ومعي حرمي ؟ أما علمت أن الرماك إذا سمعت صوت الفحل حنت إليه ؟ يا غلام جبه فجب الرجل ؛ فلما كان في العام المقبل رجع سليمان إلى ذلك المتنزه فجلس مجلسه الذي فيه ، فذكر الرجل وما صنع به ، فقال لصاحب شرطته على بالرجل الذي كنا جببناه فأحضره ، فلما مثل بين يديه قال له : إما بعت فوفيناك وإما وهبت فكافأناك ، قال : - فوالله - ما دعاه بالخلافة ولكنه قال له : يا سليمان الله الله ، إنك قطعت نسلي فذهبت بماء وجهي وحرمتنى لذتى ، ثم تقول : إما وهبت فكافأناك وإما بعت فوفيناك ، لا - والله - حتى أقف بين يدي الله ، قال : فقال موسى : يا غلام رد صاحب الشرطة فرده ، فقال : لا تعرض للرجل . وذكر أبو موسى هارون بن محمد بن إسماعيل بن موسى الهادي أن علي بن صالح حدثه أنه كان يوما على رأس الهادي وهو غلام ، وقد كان جفا المظالم عامة ثلاثة أيام فدخل عليه الحراني فقال له يا أمير المؤمنين إن العامة لا تنقاد على ما أنت عليه ؛ لم تنظر في المظالم منذ ثلاثة أيام ، فالتفت إلى وقال يا علي ائذن للناس على بالجفلى لا بالنقرى ، فخرجت من عنده أطير على وجهي ثم وقفت -